ضرب بالقبضات وانسحاب وفود.. دراما اليوم الأول تحت قبة نيويورك
شهد اليوم الأول من مداولات الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة تحولا جذريا في طبيعة العمل الدبلوماسي، فلم يعد المنبر الأممي مسرحا لإلقاء الخطابات التقليدية.
فقد تحول هذا المسرح إلى ساحة مواجهة مكشوفة لفرز المواقف الدولية وتكريس "واقعية القوة" على حساب العمل متعدد الأطراف، وسط أجواء دراماتيكية مشحونة بالانسحابات والتهديدات غير المسبوقة.
وفيما يلي تقرير صحفي يدمج بين كواليس الدراما الدبلوماسية والتحليل الجيوسياسي لخرائط القوة الجديدة:
انسحابات وتهديدات بالإبادة.. دراما المواجهة تحت قبة نيويورك
خلف القشرة الدبلوماسية الرقيقة، عاشت قاعة الأمم المتحدة سيلًا من التوترات الميدانية التي وثقتها وسائل الإعلام الغربية كلحظات فارقة؛ إذ فجر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أولى المواجهات الدبلوماسية العلنية عندما هاجم الحكومة الكوبية بحدة ووصفها بـ "الدولة الفاشلة تماماً"، ما دفع الوفد الكوبي للانسحاب فوراً من الجلسة والاحتجاج علنا عبر الفضاء الرقمي.
ولم تقف الإثارة عند حدود الانسحابات، بل امتدت إلى لغة التهديد المباشر، حيث حمل الخطاب الأمريكي تخييرا حاسما لطهران بين صياغة اتفاق ثنائي مباشر أو مواجهة "الإبادة التامة".
وفي المقابل، اصطدمت هذه الواقعية الجيوسياسية بصرخة أوروبية دوت في القاعة عندما ضرب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون منصة الخطابة بقبضته، معلنا بلهجة حادة أن المشهد الإنساني في غزة "يخجلنا جميعا"، معتبرا التراخي الدولي ترويجاً لشريعة الغاب ونظاماً جديداً للإفلات من العقاب.
منبر نيويورك يتحول إلى "يالطا معاصرة"
تجمع التحليلات الصحفية الغربية على أن كواليس هذا العام تشهد محاولة لإعادة صياغة نظام دولي شبيه بـ "مؤتمر يالطا التاريخي"، يهدف بالدرجة الأولى إلى إدارة التنافس الاقتصادي والعسكري المباشر بين القوى العظمى خارج الأطر الأممية الكلاسيكية التي باتت تواجه أزمة شرعية حقيقية.
هذا الانقسام الحاد برز بوضوح في خطابات القادة؛ حيث حذر الأمين العام أنطونيو غوتيريش في "خطاب الوداع" من التآكل المرعب للمعايير والقوانين الدولية، منتقدا توهم بعض القوى بأن قوتها خارقة.
وفي ذات السياق الإقليمي، جاء خطاب العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني كأحد أقوى الخطابات التحذيرية، واصفا الأطماع التوسعية للحكومة الإسرائيلية بأنها تحولت إلى "تهديد إقليمي ملموس" يتجاوز حدود فلسطين ليمس الأمن القومي لدول الجوار وجنوب سوريا
الصدام الخفي.. هل تبتلع تكنولوجيا واشنطن قيود الأمم المتحدة؟
على جانب آخر لم يخل من الإثارة، رصدت التقارير التحليلية اصطداما خفيا حول ملامح السيطرة على المستقبل، فبينما أطلق الأمين العام للأمم المتحدة تحذيرات مشددة حول مخاطر الذكاء الاصطناعي غير المنضبط، واجهت هذه الرؤية رفضا ضمنيا من الإدارة الأمريكية الحالية.
ويرى المحللون الغربيون أن واشنطن تنظر إلى أي قيود أو كوابح دولية تُفرض على تطوير الذكاء الاصطناعي على أنها تراجع طوعي يمنح الصين تفوقاً تكنولوجياً مجانياً؛ وهو ما يعكس كيف تحولت الخوارزميات وممرات التجارة البحرية في مضيق هرمز والبحر الأحمر إلى أسلحة مواجهة رئيسية تُناقش كواليسها في أروقة نيويورك بالتوازي مع لغة الرصاص.
المصدر: RT
إقرأ المزيد
لحظة بلحظة.. قادة العالم على منبر الأمم المتحدة: مواجهات دبلوماسية تحت سقف واحد
تتواصل لليوم الثاني أعمال المداولات العامة رفيعة المستوى للدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، وسط أجواء جيوسياسية مشحونة وترقب دولي غير مسبوق.
التعليقات